في مشهد يعبر عن الوفاء والحب الحقيقي، أعرب النجم الكرواتي لوكا مودريتش عن مشاعره الجياشة تجاه نادي ريال مدريد بعد رحيله التاريخي عنه. خلال مقابلة خاصة مع قناة “DAZN”، وصف مودريتش النادي الملكي بـ”المنزل”، مؤكداً أن العلاقة التي تجمعه بالنادي تتخطى كونها مجرد عقد احترافي. هذه التصريحات جاءت بعد أن بدأ لاعب خط الوسط تجربته الجديدة مع نادي إيه سي ميلان الإيطالي، حيث يثبت أنه لا يزال يمتلك الكثير ليقدمه.
على الرغم من بلوغه سن الـ39، لم يفقد مودريتش شغفه أو دافعه. وقع الأسطورة الكرواتية عقداً لمدة عام واحد مع نادي روزونيري، وبدأ مشواره معهم بشكل قوي ومبهر. في أولى مبارياته الرسمية، كان مودريتش عنصراً أساسياً في فوز فريقه الجديد على نادي باري بنتيجة 2-0، حيث قدم أداءً رفيع المستوى يثبت أنه لا يزال قادراً على المنافسة على أعلى مستوى، مما أثار إعجاب الجماهير والصحافة على حد سواء.

عندما تناول مودريتش موضوع رحيله عن ريال مدريد، كانت كلماته صادمة ومفعمة بالمشاعر. قال مودريتش: “كل شيء في الحياة له بداية ونهاية، ونهايتي مع ريال مدريد قد حانت. رحلتي مع النادي الملكي قد انتهت، ولكن ريال مدريد سيظل منزلي إلى الأبد. سأظل ممتناً له طوال حياتي”. هذه الكلمات تختزل 13 عاماً من النجاحات والإنجازات والتاريخ المشترك الذي جمع اللاعب بالنادي والجمهور، والذي توج بفوزه ب 5 ألقاب لدوري الأبطال.
السؤال الذي يطرح نفسه: ما هو الدافع الذي يحمل لاعب في مثل هذا السن على مواصلة المشوار والانتقال إلى تحدي جديد في دوري الدرجة الأولى؟ يجيب مودريتش بكل وضوح: “حب كرة القدم هو السبب”. ويوضح قائلاً: “هذا هو السبب وراء سعيي لتحديات جديدة، وراء رغبتي في اللعب على مستوى تنافسي عالٍ: إنه حبي للعبة. لا أزال أمتلك الشغف والحماس لما أفعله”. هذا الحب هو المحرك الأساسي الذي يدفعه لتخطي حدود السن وتقديم الأداء المتميز.
قضى لوكا مودريتش 13 عاماً من عمره محققاً المجد مع ريال مدريد. خلال هذه السنوات، لم يكن مجرد لاعب عادي، بل كان صانع ألعاب الفريق ومحوراً أساسياً في منتصف الملعب. قاد الفريق خلال حقبة ذهبية سيذكرها التاريخ، حيث كان أحد أهم الأسباب في سيطرة الريال على منصة أوروبا لسنوات طويلة. إرثه مع النادي لا يقاس فقط بالألقاب، بل بالروح القتالية والأناقة الكروية والقيادة التي تميز بها.
تصريحات مودريتش الأخيرة ليست مجرد كلمات مجاملة، بل هي تأكيد على ثقافة الوفاء النادرة التي يجسدها اللاعبون العظماء. هو يثبت أن الانتماء الحقيقي لا ينتهي بانتهاء العقد. ريال مدريد سيظل دائماً منزله الأول، والمكان الذي صنع فيه مجده وشخصيته الكروية. بينما يستعد لكتابة فصل جديد مع ميلان، يبقى قلب وعقل مودريتش ممتلئاً بالحب والامتنان للنادي الملكي، مما يجعله أحد أبرز الرموز التي احتضنتها سانتياغو برنابيو على مر التاريخ.